الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
151
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
لإبطال ما يتفوه به من تمنّي ذلك . قال تعالى : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [ النبأ : 40 ] ، ألا ترى أنه عبر عن قوله ذلك بالودادة ، في قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ [ النساء : 42 ] أي يصيرون من ترابها . فالتقدير : يقال له كلا ، أي لا افتداء ولا إنجاء . وجملة إِنَّها لَظى استئناف بياني ناشئ عما أفاده حرف كَلَّا من الإبطال . وضمير إِنَّها عائد إلى ما يشاهده المجرم قبالته من مرأى جهنم فأخبر بأن ذلك لظى . ولما كان لَظى مقترنا بألف التأنيث أنّث الضمير باعتبار تأنيث الخبر واتبع اسمها بأوصاف . والمقصود التعريض بأنها أعدت له ، أي أنها تحرقك وتنزع شواك ، وقد صرح بما وقع التعريض به في قوله : تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى ، أي تدعوك يا من أدبر عن دعوة التوحيد وتولى عنها ولم يعبأ إلّا بجمع المال . فحرف ( إنّ ) للتوكيد للمعنى التعريضي من الخبر ، لا إلى الإخبار بأن ما يشاهده لظى إذ ليس ذلك بمحل التردد . و لَظى خبر ( إن ) . ويجوز أن يكون ضمير إِنَّها ضمير القصة وهو ضمير الشأن ، أي إن قصتك وشأنك لظى ، فتكون لَظى مبتدأ . وقرأ الجمهور نَزَّاعَةً بالرفع فهو خبر ثان عن ( إنّ ) إن جعل الضمير ضميرا عائدا إلى النار المشاهدة ، أو هو خبر عن لَظى إن جعل الضمير ضمير القصة وجعل لَظى مبتدأ . وقرأه حفص بالنصب على الحال فيتعين على قراءة حفص أن الضمير ليس ضمير قصة . والتعريض هو هو ، وحرف ( إنّ ) إما للتوكيد متوجها إلى المعنى التعريضي كما تقدم ، وإما لمجرد الاهتمام بالجملة التي بعده لأن الجمل المفتتحة بضمير الشأن من الأخبار المهتم بها . و لَظى : علم منقول من اسم اللهب ، جعل علما ل « جهنم » ، وألفه ألف تأنيث ، وأصله : لظى بوزن فتى منونا اسم جنس للهب النار . فنقل اسم الجنس إلى جعله علما على واحد من جنسه ، فقرن بألف تأنيث تنبيها بذلك التغيير على نقله إلى العلمية . والعرب قد يدخلون تغييرا على الاسم غير العلم إذا نقلوه إلى العلمية كما سموا شمس بضم الشين منقولا من شمس بفتح الشين . كما قال ابن جني في شرح قول تأبط